الشيخ محمد اليعقوبي

399

خطاب المرحلة

ثروات الشعب سوف لا يتركونه يمضي في مشروعه الإصلاحي الكبير ولا بد أنهم سيقتلونه ليزيلوه عن طريق جشعهم ونهمهم الذي ملأ بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً . حينما فلق السيف هامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في محراب مسجد الكوفة خرّ مضمخاً بدمه وهو يقول ( فزت ورب الكعبة ) وهو ( عليه السلام ) يشير بذلك إلى آيتين في كتاب الله ، الأولى قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( التوبة : 111 ) فهو ( عليه السلام ) مستبشر بتمام الصفقة مع الله تبارك وتعالى والآية الأخرى في سورة العصر ( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) ( العصر : 2 - 3 ) فالإنسان - كل إنسان - في خسر إلا من استثني بعصمة الله له ورحمته ، ولا يتحقق العلم بذلك إلا عندما ينهي حياته وهو في طاعة الله تبارك وتعالى وحينئذ يفرح بنصر الله وتأييده الذي حقق له الفوز بالاستثناء . ومن حق الشهيد الدكتور حسين أن يردد كلمة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلسانه أو بلسان حاله ؛ لأنه مضى على بصيرة من أمره واعياً لأهدافه عارفاً بقيادته مطيعاً لها مؤثراً إياها على نفسه ، وهذه كلها أوسمة شرف له ولأولاده ولزوجته التي هي من عمال الله في أرضه ، وأعتقد أنكِ من الوعي والالتفات إلى هذه المعاني بالدرجة التي تنتقلين بها من درجة الصبر على المصاب إلى درجة الشكر على جميل صنع الله تبارك وتعالى وحسن اختياره لكم ، إذ جعله من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وجعلك من النساء الصالحات اللاتي يربيّن أولادهن على هدي الإسلام العظيم وسيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) ويعوضك الله تعالى بهم ويجعلهم قرة عين لك وللأمة .